قصتي وأخي ...
أخذنا حصصنا من البذور المنوَّعة ما يكفي لتحويل أراضي البيدر الشمالي إلى جنة من المحاصيل ..,
سأخبركم قليلاً عني وعن أخي .
منذ صغري أري وأنا أتفكر بحقيقة الوعر الشرقي ورحابة أراضيه هناك خمسة آلاف عام من الحضارة التي مرت من هنا ألم يخطر ببال أحدهم زراعته فأقول بعقلي ليس بالضرورة فهناك خمسة آلاف عام من الظلمة حتى أتى أديسون ليحل المشكلة إذا سأكون أديسون الثاني .
أخي بنظري على الأقل لا يحب التعب ولا التجديد حتى أني أستغرب كيف ينام ثماني ساعات يومياً دون أي قلق ...!!
جاء الموسم وحان وقت الزراعة حملت أكياس البذور والشتلات كما حملها أخي ,, أخي توجه شمالاً نحو البيدر , وأنا شرقاً نحو الوعر انه وقت تحقيق الأحلام .
في السنة الأولى استطعت إزالة أحجار الوعر على مساحة وبجهد مضاعف مضني
في السنة التالية تمت فلاحة الأرض واستعنت بالجرارات وآلات التمهيد
في السنة الثالثة زرعت البذور والشتلات ووزعتها توزيعاً رائعاً خصصت مساحات كبيرة للأشجار ومساحات أخرى للبقول وأخرى للقمح مجاورة ...
لم تمطر خلال السنوات الفائتة ولم تمطر بهذا الموسم أيضاً !!!
وقتها عرفت لما لم يزرعها أحد خلال خمسة آلاف عام وضحكت ضمنياً لأني بهذا الوقت أملك من الوسائل ما لم يملكه أبناء حضارة سلفت
لم أحصل هذه السنة على النتيجة ماتت الغرسات وتكسرت البذور المزروعة من الجفاف وبما أني لم أعرف اليأس يوماً بدأت بحفر الآبار الارتوازية وإنشاء خزان ماء كبير أعلى التل وعملت شبكةً مائية معقدة ونظام ضخ من وإلى الخزان كي أضمن عدم نقصان الماء بعد أن تكبر مزروعاتي ...
في السنة الرابعة زرعت الشتلات والشجيرات والبذور وأغدقت عليها من ماء الخزان كان الجهد كبيراً ولكن عندما أتخيل مزروعاتي قد آلتْ جنة يذوب تعبي كقطعةٍ من السكر في فنجان أملي ..
لم تُخرج الأرض أي عِرقٍ أخضر فقمت بتحليل عينات التربة وإذ هي تراكمات من الملح والكلس ورغم هذا لن أيأس بدأت بجلب الأسمدة والأتربة الخصبة وقمت بفرش التراب الخصب على كل الأرض الشرقية ما يكفل لجذور المزروعات المستقبلية الهناء بالخصب أخذت الأرض خمس سنين لفرشها وأطنان من الأسمدة ...
اخضرت الأرض وبدأت الأشجار بالنمو والآبار بكامل نشاطها رغم بعض الشح الذي اضطرني لتحويل النظام إلى الري بالتنقيط ولكن بعد خمس سنوات أخرى من الجهد والتعب والأسمدة أخذ الملح بالأسفل بالاختلاط بتربتي وأخذ يميل لونها إلى الصفرة ولم تعطني الأرض حتى بذور تكفي لزراعة الموسم القادم
ولا الأشجار أثمرت وحتى الآبار جفت خلال خمسين سنة من المحاولات من غزل التربة السفلى عن العليا وجر المياه ......
وعادت رياح الموت تصفر في الوعر الشرقي حاملةً غباراً يغطي آخر كلماتي هناك ..
جاءت رياح الهرم وجلست على قمةٍ تُشرف على الأرض الشرقية دون أي يأس وأنا أحلم بأن يأتي طَموحٌ مثلي للمتابعة والعطاء ,,,
أما أخي فقد ذهب لأرض البيدر الخصب الجاهز حتى أن النهر هناك استمر بالجريان طوال الفترة الماضية يا له من كسول يملك الهدف السامي ولا يملك الطموح العالي
ومن السنة الأولى حصل على المردود مضاعفاً مئة مرة عن البذور المزروعة والآن وقد تحول البيدر الشمالي إلى جنة وصل صوت تغريد بلابلها إلى أذني !!!
بعد هذه الحادثة المنسية بألف عام قال أحدهم أنا أريد أجعل البحر حلواً كي يشرب البحّارة إن عطشوا وبدأ برش السكر
عندها ضحكت على نفسي كثيراً
عسى أن تنال إعجابكم